عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4416
بغية الطلب في تاريخ حلب
خدم نور الدين ومعهما أربعون أسيرا الفرنج فقالا أين الشيخ أبو محمد فقلت لهما ما تريدان ها أنا ذا فقالا المولى نور الدين يسلم عليك ويقول لك انتق من هؤلاء الأسارى أسيرا للشيخ أبي الحسين قال فاخترت له أسيرا منهم وتركته فلما أقبل الشيخ أبو الحسين سلمته إليه قال فأخذه الشيخ أبو الحسين ولم يحتجر عليه وتركه باختيار نفسه فكان ينام وحده ويمضي ويجيء وحده ولا يهرب والله يحفظه بحيث لا يستطيع الهرب قال وكان يركب الشيخ أبو الحسين حماره ويعطي الأسير الغاشية يحملها بين يديه ويجيء إلى السوق إلى أشد الناس عداوة له من الروافض فيقف عليه فيشتمونه ويقصد ذلك قصدا قال فكانت عاقبة ذلك الأسير أنه أسلم وحسن إسلامه حدثني أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قاضي العسكر قال حدثني صاحب للشيخ أبي الحسين الزاهد كان يخدمه واسمه علي قال قال الشيخ أبو المعالي بن الحداد للشيخ أبي الحسين يوم جمعة سألتك بالله العظيم إلا صليت اليوم الجمعة وشدد عليه المسألة فأجابه إلى ذلك فلما غص المسجد الجامع بحلب بالزحام جاء الشيخ أبو الحسين وهو متلفع بكساء له والماء يتقاطر من لحيته فجلس إلى جانب المنبر فلما أقيمت الصلاة انقسم الناس طائفتين فطائفة رأته يصلي وطائفة رأته قاعدا لم يقم فحلف بعضهم بالطلاق أنه رآه يركع ويسجد مع الإمام وهو يصلي وحلف البعض الآخر بالطلاق أنه رآه قاعدا لم يتحرك من مكانه ولم يصل فذهبت الطائفتان إلى القاضي تاج الدين الكر دري وهو إذ ذاك يتولى القضاء والفتيا بحلب فسألوه عن هذه الواقعة وعن وقوع الطلاق وعدم وقوعه فقال إذهبوا إلى الشيخ أبي الحسين فهو يفتيكم فيها وهو أخبر بها فذهبوا إليه فقال الذين حلفوا أنه لم يصل أرأيتموني أصلي قالوا لا والله قال فاذهبوا فإنكم لم تحنثوا وقال للذين حلفوا أنه صلى أرأيتموني صليت قالوا نعم قال اذهبوا فإنكم لم تحنثوا فعادوا جميعا إلى الكردري وذكروا له ما قال فقال أفتاكم بالحق وحدثني عمي أبو غانم قال قال لي أبو محمد بن الحداد كنت لا أرى أبا الحسين الزاهد يصلي وكان إذا حضر وقت الصلاة يناديني أبو محمد قم إلى